علي بن أحمد الحرالي المراكشي
433
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
قيل لعلي ، رضي الله تعالى عنه : يا أمير المؤمنين ، ما بال فرسك لم يكب بك قط ؟ قال : ما وطئت به زرع مسلم قط . ومن أصاب ما له فيه ضرورة من منزل ينزله ، أو غلبة عادة تقع منه ، ويوده أن لا يقع ، فهؤلاء يقبلون التثبيت من الذين تورعوا كل الورع . فملاك هذا الدين الزهد في القلب ، والورع في التناول باليد ، قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " إنما تنصرون بضعفائكم " . وفي إلاحة هذا التمثيل والاعتبار أن أعظم الجيوش جيش يكون فيه من أهل الورع بعدد الثابتين من أصحاب طالوت ، الذين بعددهم كان أصحابه رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، يوم بدر ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، عدد المرسلين من كثرة عدد النبيئين . قال : وفي إفراد اليد إيذان بأنها غرفة اليد اليمنى ، لأنها اليد الخاصة للتعريف ، ففي اعتباره أن الأخذ من الدنيا إنما يكون بيد لا بيدين ، لاشتمال اليدين على جانبي الخير والشر - انتهى . { فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ } قال الْحَرَالِّي : وفيما يذكر أنه قرئ بالرفع ، وهو إخراج لهم من الشاربين بالاتباع ، كأن الكلام مبني عليه ، حيث